ابن بسام

391

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وجسّر هشاما على الفتك بالعالمين ، يقول [ 1 ] فيها [ 2 ] : أحللتني بمحلّة الجوزاء * ورويت عندك من دم الأعداء وطعمت لحم المارقين فأخصبت * حالي وبلّغني الزمان شفائي ورأيتني كالصّقر فوق معاشر * تحتي كأنهم بنات الماء ولمحت إخواني لديك كأنهم * مما رفعتهم نجوم سماء ومنها : لا يرحم الرّحمن مصرع مارق * عبثت بطاعته يد الأهواء ألحق به إخوانه فحياتهم * نكد وقد أودى أخو السفهاء ساعد بذاك ودع مقال معاشر * بخلوا فنالوا خطّة البخلاء من لم يفدك سوى الرماح [ 3 ] فخلّه * للشمس يرقبها مع الحرباء [ 4 ] ودع القلانس في السحاب يشقّها [ 5 ] * ومفاخر الآباء للأبناء إنّ الرجال إذا تأخّر نفعهم * في كلّ معنى شبّهوا بنساء أنا صلّهم عند الخصام فخلّهم * للسان هذي الحيّة الرقشاء في . أبيات غير هذه ، ما أحسن فيها ولا أغرب ، بل أعرب عن سقم يقينه ورقّة دينه . قلت ، أنا صاحب الكتاب : أما الأبيات في أنفسها فدرّ مكنون ، وسحر مبين ، وأبو عامر كان أعجب وأنجب من أن يقال له ما أحسن وما أغرب ، ولو قال : حضّ [ 6 ] على أهل بلده ، وأبان عن فساد معتقده ، بعد أن يبرأ إليه من البيان ، ويسلّم له غاية الإحسان ، لكان أولى بابن حيّان .

--> [ 1 ] ط د س : دماء جماعة قال . . . الخ . [ 2 ] ديوان ابن شهيد : 81 . [ 3 ] س د : الرياح ؛ وفي متن الديوان : الزمان . [ 4 ] س : الجوزاء . [ 5 ] س : المصاب تشقها . [ 6 ] ط د : حرض .